محمد جمال الدين القاسمي
168
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ورجّال - كرمّان - أَوْ رُكْباناً ، أي : راكبين ، فيعفى عن كثرة الأفعال وإتمام الركوع والسجود واستقبال القبلة . وهذا من رخص اللّه تعالى التي رخّص لعباده ، ووضعه الآصار والأغلال عنهم . وقد رويت صلاة الخوف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على صفات مختلفة مفصّلة في كتب السنة ، وذلك لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتحرى في كل موطن ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة . قال الرازيّ : صلاة الخوف قسمان : أحدهما أن تكون في حال القتال - وهو المراد بهذه الآية ؛ والثاني : في غير حال القتال وهو المذكور في سورة النساء في قوله تعالى : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النساء : 102 ] . وقد روى مالك « 1 » عن نافع : أنّ ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف ، وصفها ثم قال : فإن كان خوف أشدّ من ذلك صلّوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها . قال نافع : لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . ورواه الشيخان . ولمسلم « 2 » أيضا عن ابن عمر قال : فإن كان خوف أشدّ من ذلك فصلّ راكبا أو قائما تومئ إيماء . و أخرج الإمام أحمد وأبو داود « 3 » ، بإسناد جيّد ، عن عبد اللّه بن أنيس الجهنيّ قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خالد بن سفيان الهذليّ - وكان نحو عرنة وعرفات - فقال : اذهب فاقتله ، قال ، فرأيته - وحضرت صلاة العصر - فقلت : إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة ، فانطلقت أمشي وأنا أصلّي أومئ إيماء نحوه ، فلما دنوت منه قال لي : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك ، قال : إني لفي ذلك . فمشيت معه ساعة . حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد ( وهذا نص أبي داود ) .
--> ( 1 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في : صلاة الخوف ، حديث 3 . وأخرجه البخاريّ في : التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 44 - باب قوله عز وجل فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ، حديث 547 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : صلاة المسافرين وقصرها ، حديث 306 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 20 - باب صلاة الطالب ، حديث 1249 . وأخرجه الإمام أحمد في المسند بالصفحة 496 من ج 3 .